A person wearing a mask and dark clothing, concealing their identity.
A person wearing a mask and dark clothing, concealing their identity.

Investigation

وثائق إيرانية مسرّبة تكشف محاولة اغتيال دبلوماسي أسترالي

كشفت وثائق قضائية إيرانية مسرّبة، اطّلعت عليها "SBS News"، عن محاولة اغتيال استهدفت السفير الأسترالي السابق في إيران، إيان بيغز، في عام 2019.

نشر في: 27/03/2025 11:48am
By Niv Sadrolodabaee, Jennifer Scherer
تقديم: Hamssa Abou Kheir
المصدر: SBS
Image: The Iranian hacktivist group Edaalate Ali hides its identity when presenting online. (Jono Delbridge)
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على 

سلّطت وثائق قضائية مسرّبة الضوء على محاولة اغتيال دبلوماسي أسترالي في العاصمة الإيرانية طهران، في واقعة لم يُكشف عنها سابقًا، تعود إلى عام 2019، حين تعرّضت السفارة الأسترالية لهجوم بزجاجات حارقة، تلاه تتبّع السفير الأسترالي حينها، إيان بيغز، من قبل مسلّح كان يخطط لاغتياله.

وتأتي هذه المعلومات ضمن أرشيف كبير من الوثائق المسرّبة، نشرته جماعة "عدالة علي" الإيرانية المعارضة في فبراير 2024، بعد تنفيذها اختراقًا إلكترونيًا استهدف النظام القضائي في إيران. وتضمنت التسريبات أكثر من ثلاثة ملايين ملف رقمي من محكمة الثورة بطهران، تغطي فترة زمنية تمتد من عام 2008 حتى 2023، وكشفت عن عدد من الانتهاكات والفضائح، من بينها هذه المحاولة التي استهدفت ممثلًا دبلوماسيًا لدولة أجنبية.
وبحسب الوثائق التي حصلت عليها شبكة SBS وراجعتها بمساعدة خبراء قانونيين إيرانيين، فقد أُدين شخص يُدعى "كامران" في هذه القضية، وحُكم عليه بالسجن ست سنوات بتهمة "التآمر لارتكاب جريمة ضد الأمن القومي"، إلا أن السلطات أفرجت عنه بعد قضائه أقل من 18 شهرًا فقط خلف القضبان.

وتوضح الوثائق أنّ الهجوم على السفارة الأسترالية وقع على ثلاث مراحل متتالية، بدأت بإشعال مفرقعات قرب المبنى، أعقبها إلقاء زجاجتي مولوتوف باتجاه السفارة، ثم شراء المتهم سلاحًا ناريًا وتتبع السفير بيغز بنية اغتياله. غير أن العملية أُحبطت قبل تنفيذها، حيث تم القبض على المتهم من قِبل الأجهزة الأمنية الإيرانية.
Artwork of a person wearing a dark hoodie and holding a mobile phone
Other leaks by the group have been covered by the BBC and The Guardian, including exposing abuse at Tehran's Evin prison and the cover-up of sexual assault by Revolutionary Guards. Source: Getty, SBS / Jono Delbridge
أُحيل المتهم إلى محكمة الثورة في طهران في فبراير 2019، ضمن قضية وُجّهت فيها له ولشخصين آخرين تُهم تتعلق بـ"التواطؤ والتآمر لارتكاب عمل إرهابي يستهدف أمن الدولة"، بالإضافة إلى حيازة أسلحة نارية ومواد كيميائية. وبالرغم من خطورة التهم، أُسقطت لاحقًا الملاحقات القضائية بحق المتهمَين الآخرين لعدم كفاية الأدلة، فيما بقي "كامران" رهن المحاكمة والإدانة.
A document presented against a green background
Credit: Jono Delbridge
ووفقًا للخبراء القانونيين الذين راجعوا الملفات، تحمل الوثائق السمات الشكلية والنظامية الخاصة بالقضاء الإيراني، من حيث الأختام الرسمية، وأرقام القضايا، وأسلوب التنسيق والخطاب القضائي، ما يعزز من مصداقيتها رغم امتناع السلطات الإيرانية عن تأكيد أو نفي محتواها.
ورغم محاولات شبكة SBS للحصول على تعليق من وزارة الخارجية الأسترالية وشرطة البلاد الفيدرالية بشأن الحادثة، امتنعت الجهتان عن الإدلاء بأي تصريح، وهو ما فسره محللون بأنه نهج معتاد في التعامل مع قضايا تمس الأمن الدبلوماسي والعلاقات الخارجية الحساسة.
LISTEN TO
arabic_australia_explained_robbery_250325.mp3 image

كيف تحمون أنفسكم من السرقة في أستراليا؟

SBS Arabic

26/03/202508:44
الوثائق المسرّبة أظهرت جانبًا آخر من القضية، حيث أشار المتهم في إفادته إلى أنّ خلفية الحادثة تعود إلى مشاكل شخصية ونفسية مرّ بها أثناء إقامته في أستراليا. فقد درس "كامران" في جامعة نيوكاسل بين عامي 2014 و2016 ضمن برنامج دكتوراه، قبل أن يُفصل من الجامعة بسبب ما وصفته الإدارة بمخالفات أكاديمية وإدارية.
وخلال تلك الفترة، قدّم عدة شكاوى إلى هيئات حقوقية واتهم موظفين جامعيين بالتحرش الجنسي وسوء المعاملة، إلا أنّ هذه الشكاوى رُفضت بعد مراجعات داخلية وخارجية، كما أُلغيت منحة دراسته، مما أدى إلى عودته إلى إيران في حالة نفسية صعبة، وفقًا لإفاداته.
وبحسب وثيقة الاتهام، عُرض "كامران" على طبيب نفسي بعد عودته، قبل أن ينتقل إلى طهران حيث بدأ في التخطيط لتنفيذ الهجوم على السفير، بدافع ما وصفه بـ"الظلم الذي تعرّض له من النظام الأسترالي".
LISTEN TO
Arabic_Australia_Explained_Firstlanguages_130325.mp3 image

Arabic_Australia_Explained_Firstlanguages_130325.mp3

07:56
رغم الإدانة الصريحة للمتهم، يرى خبراء قانونيون أنّ مدة السجن التي قضاها لا تتناسب مع خطورة التهم، خاصة أن القاضي الذي أصدر الحكم، القاضي محمد مقيسه، كان معروفًا بتشدده وأُدرج اسمه في قوائم العقوبات الغربية بسبب سجلّه في قمع المعارضة.
ويبدو أنّ عوامل متعددة ساهمت في تخفيف الحكم، منها تقديم طلب عفو لم يُقبل في البداية، قبل أن يُفرج عن "كامران" لاحقًا بشروط إطلاق سراح مشروط وفق المادة 58 من قانون العقوبات الإيراني. وقد أمضى أقل من عام ونصف في سجن "إيفين"، المعروف باحتجاز المعتقلين السياسيين وأصحاب القضايا الأمنية.
A satellite image of a prison.
Evin Prison in Tehran, Iran. Credit: Google Earth
الحادثة وقعت في وقت كانت العلاقات الأسترالية-الإيرانية تمر بمرحلة دقيقة، خاصة بعد اعتقال مواطنين أستراليين في إيران خلال الفترة نفسها، من بينهم الأكاديمية كايلي مور-غيلبرت التي قضت أكثر من عامين في السجن قبل الإفراج عنها في صفقة تبادل.
A document from a cache. Two men are shaking hands on the right.
Credit: Jono Delbridge
كما تعرض السفير بيغز لحملة إعلامية في الصحافة الإيرانية المحافظة، اتهمته بالعمل مع أجهزة استخبارات أجنبية، وهو ما زاد من حدة التوتر بين طهران وكانبرا.

وتشير بعض التحليلات إلى أن بيغز كان مستهدفًا من دوائر داخل النظام الإيراني بسبب مواقفه الداعمة للاتفاق النووي، وخطواته الدبلوماسية التي لم تلقَ قبولًا من أطراف متشددة.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على 

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على و

اشتركوا في  لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

شارك