قال داتون خلال منتدى انتخابي مباشر: "هناك أغلبية صامتة في المجتمع ترفض هذا التوجه، ونحن سنعمل على أن يعكس التعليم قيم المجتمع، لا أن يفرض عليه أجندات لا تمثله". وأضاف لاحقًا للصحفيين: "أريد لأبنائنا أن يتعلموا كيف يفكرون، لا أن يُقال لهم ما يفكرون به".
ما معنى مصضلح الووك "Woke"؟
حتى سنوات قليلة مضت، كانت كلمة "Woke" تعني ببساطة الوعي بالظلم والتمييز، خاصة في سياق النضال ضد العنصرية في الولايات المتحدة، حيث نشأ المصطلح بين الأميركيين السود. لكن بفعل الاستقطاب السياسي والحرب الثقافية، تحولت الكلمة إلى سلاح لفظي في يد التيارات المحافظة، تُوجَّه بها الانتقادات إلى سياسات الليبراليين وتوجهاتهم في قضايا العرق، النوع، البيئة، والهوية. أما أيديولوجية "الووك" نفسها، فهي تقوم على الإقرار بعدم المساواة البنيوية والسعي لتفكيكها عبر سياسات العدالة الاجتماعية، ما يجعلها محط جدل في الخطاب العام بين مؤيد ومُعارض.
ولم يحدد داتون طبيعة المواد أو المواضيع التي يراها "ووكية"، لكنه أشار إلى اعتراضه على ممارسات مثل تدريس Acknowledgement of Country بشكل إلزامي في بعض الجامعات، كما حدث مؤخرًا في جامعة ماكواري، قائلاً: "ما يحدث في قاعات الجامعات ينعكس في الفصول الدراسية، وهذا ما لا أؤيده".
تصريحات داتون قوبلت بانتقادات حادة من وزير التعليم جيسون كلير، الذي اعتبرها محاولة لـ"فرض أجندة سياسية على قطاع التعليم"، مضيفًا: "أنا منشغل بضمان أن أطفالنا يستطيعون القراءة والكتابة، لا بملاحقة مفاهيم وهمية".
يعيد هذا الجدل فتح النقاش حول ما إذا كانت المؤسسات التعليمية أصبحت ميدانًا أيديولوجيًا، أم أنها تقوم بدورها الطبيعي في تهيئة الطلاب لمجتمع متنوع ومتغير. وبينما تدافع الجامعات عن مناهجها باعتبارها استجابة للحاجة إلى تعليم شمولي يعزز التفكير النقدي، يحذر خبراء من أن تسييس التعليم قد يضر باستقلاليته ويقوض حيويته.
لكن النقاش حول المناهج لا يخلو من تعقيد. فقد تعرّضت جامعة ماكواري لانتقادات بعد أن جعلت من Acknowledgement of Country أي الاعتراف بأصحاب الأرض الأصليين، مكونًا إلزاميًا في أحد المقررات.
في المقابل، دافع مجلس عمداء كليات الحقوق عن قرارات المناهج باعتبارها جزءًا من تطوير التعليم في شراكة مع الشعوب الأصلية، وسعيًا لمعالجة الظلم المؤسسي.
أكاديميون مثل ريموند دا سيلفا روزا رأوا أن تدريس الإيديولوجيات المتعددة لا يشكّل مشكلة، شرط ألا تُفرض رؤى دون مساءلة.
وقال: "الجامعات يجب أن تكون مكانًا لتداول الأفكار، لا تلقينها".
لكن بعض الأصوات المحافظة مثل بيلا دأبريرا من معهد الشؤون العامة انتقدت ما وصفته بـ"هيمنة نظرية الجندر الراديكالية ونقد العرق"، معتبرة أن المناهج تنحرف عن تعليم المهارات الأساسية نحو "العدالة الاجتماعية والنشاط السياسي".
في المقابل، يحمّل باحثون مثل هايز وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع التركيز الذهني المسؤولية عن تراجع جودة التعليم. ويؤكد أن المدارس يجب أن تكون فضاءً لبناء الذكاء العاطفي، والتعاطف، والتعامل مع التنوع الثقافي والجندري، لا مجرد "آلات لإنتاج الشهادات".