مرض مصدره التربة: تزايد القلق من وباء مميت قد يهدد حياة الأستراليين

شهد هذا العام زيادة ملحوظة في عدد حالات الإصابة بمرض المليويدوسيس في أستراليا، إذ تم تسجيل عدد من الوفيات وإصابات بسبب هذا المرض البكتيري النادر والمميت. إليكم ما يجب معرفته حول هذا المرض، والأسباب التي أدت إلى انتشاره، ومستوى المخاطر بسببه.

Hands holding moist soil.

Melioidosis bacteria can come to the surface during periods of heavy rainfall and flooding. Source: Getty / jchizhe/iStockphoto

توفي 12 شخصًا هذا العام في أستراليا بعد إصابتهم بمرض المليويدوسيس، بينما أصيب عدد آخر بالعدوى. وحدثت جميع حالات الوفاة في شمال ولاية كوينزلاند، ومنطقة كيمبرلي في غرب أستراليا. كما تم تسجيل حالات إصابة في المقاطعة الشمالية أيضًا. هذا المرض، سببه نوع من البكتيريا يسمى Burkholderia pseudomallei، يعتبر مميتًا إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه في الوقت المناسب.

ما هو مرض المليويدوسيس؟

المليويدوسيس هو مرض نادر لكنه قاتل، تسببه بكتيريا Burkholderia pseudomallei الموجودة في التربة والطين، وتنتشر بشكل رئيس في المناطق الاستوائية.

وتظهر البكتيريا المسببة للمرض على سطح التربة خلال هطول الأمطار بغزارة وحدوث الفيضانات، ما يجعل خطر الإصابة يزداد بشكل ملحوظ خلال موسم الأمطار الذي يمتد من شهر تشرين الأول/أكتوبر إلى نيسان/أبريل، إذ يمكن للبكتيريا أن تدخل الجسم عبر الجروح المفتوحة أو الاستنشاق أو شرب المياه الملوثة.
A white, droplet-shaped bacterium in muddy water.
Melioidosis is caused by Burkholderia pseudomallei, a bacterium found in soil and mud. Source: Getty / Smith Collection/Gado

زيادة حالات الإصابة في كوينزلاند ومناطق أخرى

وفقًا للأرقام التي نشرتها وزارة الصحة في ولاية كوينزلاند، تم تسجيل 94 حالة إصابة بمرض المليويدوسيس هذا العام، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتم تسجيل غالبية الحالات في منطقتي "كيرنز" و"تاونسفيل"، ولوحظ وفاة الأشخاص الذين توفوا هذا العام كانوا يقيمون في تلك المناطق، فيما سجلت المقاطعة الشمالية 28 حالة منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر.

الأعراض وطرق التشخيص والعلاج

تظهر أعراض المليويدوسيس عادةً بين يوم واحد و21 يومًا بعد التعرض للبكتيريا، وتشمل الحمى، السعال، صعوبة التنفس، الصداع، الارتباك، آلام المفاصل والتورم، صعوبة في التبول لدى الرجال، إضافة إلى عدوى جلدية وقروح لا تشفى. وإذا تُرك المرض دون علاج، فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أو التسمم الدموي.

ويحتاج المرضى المصابون بالمليويدوسيس إلى علاج مكثف بالمضادات الحيوية، وغالبًا ما يتطلب الأمر تناول جرعات عالية من المضادات الحيوية عبر الوريد لمدة أسبوعين على الأقل في المستشفى. وبعد الخروج من المستشفى، يحتاج المرضى إلى مواصلة العلاج بالمضادات الحيوية لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر. كما أن التشخيص السريع والدقيق أساس للتمكن من علاج المرض في مراحله المبكرة.
A person's hand with an IV drip attached.
يمكن أن يؤدي داء الميلويدات، إذا تُرك دون علاج، إلى التهاب رئوي حاد وتسمم الدم. Source: Getty / skaman306

من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

يعد مرض المليويدوسيس نادرًا في الأفراد الأصحاء، ولكنه قد يصيب الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة مثل السكري، أمراض الرئة والكلى، والسرطان. كما يزيد الخطر لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر على جهاز المناعة أو الذين يستهلكون كميات كبيرة من الكحول. كما أن السكان الأصليين يشكلون فئة أكثر عرضة للإصابة.

العوامل المناخية وتأثيرها على انتشار المرض

من العوامل الرئيسة التي ساعدت في زيادة حالات المليويدوسيس في هذا العام، ارتفاع معدل الأمطار والفيضانات في مناطق شمال كوينزلاند. تشير الدراسات إلى أن العواصف الاستوائية والأحداث الجوية الشديدة تزيد من حالات الإصابة بهذا المرض، مما يعزز الحاجة إلى مراقبة دقيقة ووعي عام بشأن التغيرات المناخية وأثرها على الصحة العامة.
LISTEN TO
Immigration 27.2 image

"في حضن المجتمع": تعرفوا على برنامج كفالة اللاجئين الذي سيمنح فرصة احداث تغيير لدى من يبحث عن وطن

SBS Arabic

26/02/202517:21

الوقاية من المرض

نظرًا لعدم وجود لقاح متاح ضد مرض المليويدوسيس، فإن الوقاية تعتمد بشكل أساس على تجنب التعرض للبكتيريا المسببة للمرض. وتوصي السلطات الصحية باتباع بعض الإرشادات الوقائية مثل:

  • تجنب العمل في الحدائق أثناء الطقس الممطر.
  • ارتداء القفازات والأحذية المقاومة للماء عند العمل في الأماكن الموحلة.
  • تغطية الجروح والقروح بضمادات مقاومة للماء.
  • الاستحمام بعد العمل في المناطق الموحلة.
  • ارتداء كمامة عند استخدام خرطوم عالي الضغط بالقرب من التربة أو رش المياه الجوفية. 
يعد مرض المليويدوسيس من الأمراض النادرة التي قد تكون مميتة إذا لم يتم التعرف عليها ومعالجتها في وقت مبكر. ومع زيادة الحالات هذا العام، تظل الوقاية والتوعية من الأمور الهامة للحد من انتشاره، عبر اتباع الإرشادات الصحية، التي قد تقلل المخاطر بشكل كبير، خاصة في المناطق المعرضة للفيضانات والأمطار الغزيرة.

 للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على 

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على و 

اشتركوا في  لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

شارك
نشر في: 27/02/2025 10:53am
By Amy Hall
تقديم: Alaa Al-Tamimi
المصدر: SBS