فازت الطاهية الأسترالية اللبنانية لاريسا طقشي بلقب الموسم الحادي عشر من برنامج الطبخ الشهير "ماستر شيف" وحاز طبق حلوى البافلوفا الأسترالي والمطعم بالشمندر والذي قدمته في التحدي الأخير على إعجاب لجنة التحكيم التي أشادت بأداء طقشي على الرغم من صغر سنها.
وبهذا الفوز، باتت طقشي (22 عاماً) أصغر طاهية تحظى باللقب منذ انطلاق المسابقة في 2009 على القناة العاشرة.
في حديث لراديو أس بي أس عربي 24، سردت طقشي قصة وصول جدها وجدتها إلى أستراليا قبل أكثر من 50 عاماً، حيث قاما آنذاك ببناء مزرعة وبيت بلاستيكي على أرض بمساحة 23 هكتار، زرعاها بأصناف متعددة من الفواكه والخضار.
واسترجعت طقشي ذكريات طفولة امتدت لأكثر من 10 سنوات في تلك المزرعة بالقول " كانت جدتي تصرخ في وجهي لأنني كنت أقطف الخوخ قبل نضوجه (..) كان على جدي بيعه في السوق في اليوم التالي."
نشأة طقشي في مزرعة جدها حيث كانت تنمو حبات الفواكه على الأشجار تحت ناظرها، زادت من فضولها وساعدت في تشكيل رابط خاص بينها وبين الأرض تحول لاحقاً لشغف صنع المأكولات من مكونات طازجة. مثال ذلك استخدامها للجزر الأبيض في صنع المثلجات في إحدى حلقات البرنامج وتحقيقها لعلامة عالية بعدما حازت على إعجاب وانبهار أعضاء لجنة التحكيم المكونة من طهاة محترفين.
والدة طقشي أيضاً مهتمة بقطاع الضيافة والطعام وتمتلك مطعماً في منطقة ديورال في نيو ساوث ويلز، وعملها هناك لفترة طويلة ساعدها في تطوير مهاراتها. المطبخ اللبناني حاضر بقوة في منزل العائلة مما أضاف لحب طقشي للطبخ بعداً جديداً يتعلق بالثقافة الأم وكل ما تحمله في طياتها من نكهات وعادات أصيلة تحتفي بالطعام في كل مناسبة عائلية.

Source: Instagram: masterchefau
الزيتون في الحلوى؟
أبهرت طقشي لجنة التحكيم في إحدى الحلقات بطبق حلوى استخدمت فيه شرائح الليمون والزيتون الأسود فيما يعرف بتحدي "الصندوق اللغز" والذي يفرض على المتسابقين استخدام مكونات اختارها مسبقاً أفراد عائلاتهم.
"فتحت الصندوق فوجدت رسالة تشجيع من عائلتي وحبات من الليمون (..) يعرفون أنني أحب الليمون كثيراً وأجيد استخدامه في كل الأطباق" بهذه الكلمات وبنبرة حماسية شرحت طقشي ماهية التحدي وكيف ساعدتها ذكرياتها مع جدتها على اجتيازه بنجاح. وقالت أن الزيتون والليمون ذكراها بطريقة صنع الزيتون المخلل وكيف يضاف إليه شرائح من الليمون.
وما قد يبدو غير مستساغاً وغريباً للثقافات الأخرى، كان سهلأ على الطاهية الشابة والتي نشات في منزل يتوفر فيه الزيتون طوال العام، وتذكرت كيف كان والدها يتناول الزيتون مع الخبز اللبناني قبل العشاء كل يوم.
المتسابقة الأصغر عمراً
تنافست طقشي مع متسابقين أكبر عمراً بحوزتهم سنوات طوال من الخبرة في تحضير الطعام، إلا أنها نظرت إلى ذلك كأمر ايجابي فكانت "كالإسفنجة" تستقي المعلومات من الجميع وتحاول إيجاد المجال الذي تبرع به ويمنحها ميزة أكبر مقابل الباقيين فبرعت في الحلويات واستعرضت ابداعاتها الغريبة في كثير من الأحيان.
ومثّل فوزها في المسابقة كأصغر متسابقة، أهمية إضافية إلى جانب الإحساس بالإنجاز الشخصي فطقشي رغبت في إيصال رسالة للمجتمع بأن الشباب قادرون على تحقيق الإنجازات وليسوا كما يحلوا للبعض وصفهم بالمتهورين أو ضائعي الهوية.
وتوجّهت برسالة إلى فئة الشباب بالقول: "إذا كان لديك شغف لمجال عمل معين، لا تخف وعبّر عن فكرتك وتابع في الاتجاه الذي ترغب به بعيداً عن الخوف."
التمثيل العربي في ماستر شيف
شهدت مواسم البرنامج في السنوات الأخيرة مشاركة أستراليين من خلفيات عربية كهدى كبيسي ويسرا أبو الفضل وغيرهم. وقالت طقشي أن ذلك يعد مؤشراً ايجابياً ويساعد المتسابقين على تغيير الصورة النمطية عن العرب في وسائل الإعلام.
وأضافت: "أصبح بإمكان العالم الاطلاع على ثقافتنا (..) هناك الكثير من الحب والدفء في طعامنا (..) بمقدورنا تعليم الأستراليين المطبخ الشرقي إلى جانب ما اعتادوه من المطابخ الآسيوية والفرنسية."
الخطط المستقبلية
منذ اختتام تصوير حلقات البرنامج قبل أشهر، ظلت طقشي مشغولة بالعمل في مقهى فريدز في وسط سيدني إلى جانب مساعدة عائلتها في إدارة المقهى الذي تمتلكه في ديورال في شمال غرب المدينة.
وبالنسبة للجائزة التي تبلغ قيمتها 250 ألف دولار، قالت طقشي أنها ستوفر المبلغ في الوقت الحالي ولكنها تطمح في المستقبل لافتتاح مزرعة ومطعم ليتمكن الزبائن من تجربة أطباق مصنوعة من خضار وفواكه طازجة من إنتاج المزرعة.
وأضافت: "أتمنى أن يعرف الناس أن الزراعة تمنح نكهات أفضل من مجرد شرائها من السوبرماركت."
استمعوا لمقابلة لاريسا طقشي باللغة الانجليزية في التسجيل الصوتي المرفق بالصورة.