لا يذكر لحظة استقلال لبنان وينظر الى مئوية من العمر مع تسعة احفاد واربعة اولاد الأحفاد ليستذكر كل لحظه من طفولته من لحظات الفرح والحزن.
Great grandfather George Wigan lights his centennial candle in Brisbane after migrating to Australia in 1962 unfolding childhood memories in his hometown Batroun, north of Lebanon, the one way migration to the farfetched land down under on a plane that had to touch the ground in an emergency landing in Syngapore to the shoe repair journey Longreach in regional Queensland.
ولد جورج عويجان عام 1925 فيما العالم يتعافى من الحرب العالمية الأولى ليشهد في ربيع العمر الحرب العالمية الثانية، ومخاض لبنانه من دولة لبنان الكبير الى الانتداب والاستقلال. أوبئة، حروب، هجرة، ولكن في القلب ذاكرة لعمر ن حكى فاض بعطاء مئوية بين وطنين وارضين فهويتين.
وصل جورج انطون عويجان الى استراليا عام 1962 ليستقر في بريزبان تاركًا مسقط رأسه على ذلك الشاطئ ومذاق الليموناضة البترونية التي يفتقدها، وعلى عكس العائلة المهاجرة بأسرها، كان أول من وصل الى استراليا على متن الطائرة لا القارب مع شريكة العمر جميلة التي فارقت الحياة منذ خمس سنوات. وهي التي تمسكت والدتها نور بها تركة سوريا لتحتفظ بطفلتها بعد خسارة زوجها متوجهه الى بيروت.
في تلك اليقظة التي تحتضن حكمة السنين، يعترف جورج أن قلبه يهمس له انه ما زال في السبعين من العمر، وهو الذي لا يخشى الموت يقول:
"لا أشعر انني بلغت المئة عام! اشعر انني أصغر من ذلك، فقلبي يقول لي أنني لم أبلغ المئة عام ولولا آلام جسدي"،
لست خائفا من الموت لكنني اخاف ان اترك اولادي والقلب متعلق بهم
هو الذي ما زال في السبعين من العمر بحسب روزنامة قلبه يقول:
" مررت بصعوبات كثيرة والحياة علمتني الكثير".
من البترون الى طرابلس
ترك جورج مدينة البترون في شمال لبنان، مسقط رأسه وإحدى أقدم المدن التاريخية والسياحية في العالم والتي يعود سكانها الى حوالي خمسة آلاف سنة، لينتقل للعمل في مدينة طرابلس مع شقيقته فريدة. هناك عمل في مصفاة البترول حيث التقى بأحد الأساتذة من فلسطين الذي سيرافقه ليفهمه اسرار الحياة سيما في عمله.
George Wigan in 1960 working in the refinery in Tripoly
" كان والدي فقيرًا ولم اتمكن من ان أكمل تحصيلي العلمي، وكان هذا الرجل الفلسطيني سندي وعوني ووالدي وبعد رحيله بقيت وحيدًا".
بعد رحيل عرابه الروحي، وفي وحدته التقى جورج بشابة فقيرة مثله كما يقول، لتكون رفيقه الدرب والقلب:
" أحببت جميلة لأنها كانت فقيرة مثلي، فقبلها احببت شابة غنية الا انها رفضت الزواج بي لأنني ماروني وهي من طائفه أخرى".
ينطفئ امام غيابها، تخفتُ تلك الضحكة فيقول:
"عشت مع جميلة أجمل سنين حياتي. احببنا بعضنا وعندما عانت من المرض كنت اسهر الليالي لأخدمها"،
"عندما اخذها الله حزنت كثيرًا وحزني يرافقني حتى اليوم. أزورها في مثواها الأخير وقلبي يعتصر من الالم لغيابها".
George Wigan with his wife Jamile & their children Claire & Tony
عندما رحلت جميلة شعرتُ بالكَبر والتعب ومن بعدها لم يخفق قلبي لأحد
يكمل البوح عن تلك الحاضرة في غيابها ليقول:
" هي في بالي وفكري واحلامي. اشعرتني انني في فضاء ممتلئ من الغيم والفرح وبرحيلها اخذت معها كل شيء ولا ارى امامي سوى مسكن فارغا رحلت واخذت قلبي معها".
هو الذي كبر في كنف عائلة مؤلفة من أحد عشر ولدًا في منزل فقير، يدنو من قساوة والده ليقول:
" والدي كان قاسيًا وعلّمني ان أكرهه واهرب منه، أما والدتي فكانت تدافع عني"،
كنا نفترش الارض لننام "كعب وراس" الى ان هربت منه الى طرابلس
الرحلة الأولى والأخيرة
بدأت القصة في البترون وشاطئه ومن هناك الى مدينة طرابلس في شمال لبنان، لتبحر الباخرة الى أستراليا.
كان جورج اول من هاجر على متن طائرة من بين أقربائه، تاركًا لبنانه ليلتحق بأخيه اسطفان الذي قدم له الكفالة لزيارة استراليا.
جورج الذي كان يخشى ركوب الطائرة، وجد نفسه بصحبة جميلة زوجته وولديه طوني وكلير في الطائرة الأولى وكان ابنه طوني آنذاك يبلغ من العمر 5 سنوات.
George Wigan in his hometown Batroun
هبطت الطائرة اضطراريّا وعلى جناح واحد في سنغافورة بسبب عطل تقني، وكانت التجربة الاولى مروعه والله نجانا
"اضطررنا للبقاء ليلة في سنغافورة قبل ان نستقل طائرة ثانية الى بريزبن في اليوم التالي".
في هذه الارض البعيدة لم يتمكن من مزاولة مهنته فوجد نفسه يفتتح متجرًا لصيانة وصنع الأحذية حيث سيبقى هناك لمده 20 سنة في بلدة Longreach في ريف كزينزلاند.
يقول جورج:
" كان الزبائن يقبلون الى متجري ويحبون عملي بما في ذلك الراهبات في مدرستي اولادي".
لم يكن يعلم جورج ان مغادرته لبنان ستكون الاولى والأخيرة، هو الذي عاش في غربة يتوق فيها مع كل نفس لأرض الوطن الذي لم يتمكن من زيارته أبدًا بعد ان عاكسته ظروف الحياة.
رحلة وترحال في مئوية تجعل جورج يقلب صفحات العمر بوقار ليجد نفسه عاجزًا بان يترك وصية للأحفاد ويكتفي بالقول:
اولادي هم كل الحنان! لولاهم لما بقيت على قيد الحياة"،
" اخجل بان اقول ان اولادي يفوقوني بالخير ولست خائفَا من الموت لكنني أخشى ان افارقهم".
ما الذي جعل الموسيقار عبد الوهاب يناديه بين الحضور في حفل كوكب الشرق ام كلثوم في عالية ولماذا أهداه أغنية؟
الإجابة مع جورج ويغان في الملف الصوتيّ أعلاه.
اقرأ المزيد:

مئوية هجرة تحكي