كشفت عن اتجاه ينذر بالخطر وهو أن الأطفال بدأوا يفتقرون للمهارات الأساسية مثل التعاطف وتكوين صداقات وتحديد المشاعر.
وحددت الدراسة أسبابَ ذلك بما أسمته بكثرة الالتزامات في الحياة، والتدخل المستمر للآباء لمنع حصول الأخطاء أو ما يعرف ب Helicopter parenting والتنمر والضغوط الناجمة عن وسائل التواصل الاجتماعي، وكثرة المعلومات على الانترنت.
المهارات التي يفتقر إليها الأطفال بحسب الدراسة
الصمود (المرونة)، حل المشاكل، استراتيجيات المواجهة، إنشاء الصداقات والمحافظة عليها، التعامل مع التنمر، تحمل خيبة الأمل وتغيير، التعرف على المشاعر والتعبير عنها.
الأسباب التي تجعل الأطفال يشعرون بهذه الطريقة بحسب الدراسة
انشغال الآباء بمتطلبات الحياة المعقدة، كثرة الالتزامات والمواعيد، عدد كبير جدًا من الأنشطة المنظمة، إغلاقات كوفيد والتعليم عن بعد، التنمر والتسلط عبر الإنترنت، ضيق الوقت للقيام بأشياء بمفردهم، عدم السماح للأطفال بارتكاب الأخطاء، وقلة قلة الأنشطة الرياضية والمجتمعية.
وفاقمت الاغلاقات والتعليم عن بعد من هذا الوضع، كما تقول البروفسورة Harriet Hiscock من معهد مردوك. كما واقترح أطباء شاركوا بالدراسة بأن يتم إدخال دوراتٍ لتدريب الطلاب في المدارس على ما يعرف بالمرونة أو الصمود والقدرة على التحمل، والمهارات الاجتماعية، واستراتيجيات التأقلم، كجزء من المنهاج التعليمي الذي يدرس في المدارس لمعالجة أزمة الصحة النفسية المتنامية.
الآباء مشغولون أيضًا بتسيير أمورهم في عالم معقد، كما وأن الأولاد لديهم ارتباطات كثيرة، وليس لديهم الوقت لفهم الأمور بأنفسهم
وقالت البروفسورة هيسكوك إن افتقار الأطفال للمهارات الحياتية الأساسية عائد إلى انشغال الاهل في الحياة والمتطلبات الكثيرة التي تفرضها. وأضافت أن التنمر يحصل الآن على مدار الأربع والعشرين ساعة ومن الصعب على الأطفال الهروب منه. كما وأن النشاطات الرياضية قلّت في الفترة الأخيرة، وهي مجال يمكن أن يعلم الأطفال مهارات مهمة من خلال المشاركة.
وقالت البروفيسور هيسكوك إن كثرة المعلومات عبر الإنترنت ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي تجعلهم يشعرون بالقلق والضعف.
وقالت إن العزلة بسبب الوباء ونقص الفصول الدراسية وجهاً لوجه كان من شأنه أن يزيد الأمور سوءًا.
وقام المعهد بإجراء مقابلات مع 143 طبيبا من فيكتوريا وجنوب استراليا ضمن الدراسة.
وعبّر الأطباء الذين شاركوا بالدراسة عن رغبتهم بأن يلعب المدرسون دورا اكبر في تحديد الأطفال المعرضين للخطر وتقديم الدعم النفسي وإرشادهم إلى خدمات الدعم، مع تدريب بعض المدرسين على القيام بذلك أيضا. وقال أحد الأطباء إن الأطفال الذين يعانون من اكتئاب متوسط أو شديد يغيب 40 يومًا عن المدرسة في المتوسط سنويا. بينما أشار آخر إلى أن "أفضل دواء هو المدرسة".
عالم الانترنت حولنا لقبائل منعزلة لا تتعاطف مع بعضها
وفي حديث مع SBS Arabic24 يقول مستشار العلاقات الأسرية وتربية الأطفال السيد إميل غريب إن السنوات السبع الأولى هي أهم سنوات اكتساب المهارات في عمر الطفل. وإن الطفل يخزن ما يراه من والديه ويعيد استخدامه. ولذلك يوصي السيد غريب بضرورة التواصل الايجابي مع الأطفال والحوار معهم والاستماع إلى ما يقولونه من أجل إعطاء اسم للمشاعر التي يعبرون عنها ولا يعرفون ما هي.
ويقول إن العالم الافتراضي حول الناس إلى قبائل منعزلة لا يوجد تواصل بين بعضها البعض "لأننا نتابع من يتفقون معنا بالرأي. لكي يكون التواصل ناجحا فإن على الإنسان أن يصغي بنسبة 70% ويتكلم 30% فقط".
الذكاء الاجتماعي يؤدي إلى علاقات اجتماعية ناجحة
ويضيف أيضا: "النجاح الأكاديمي شيء جيد لكن نجاح الإنسان هذه الايام يقاس بمدى الذكاء الاجتماعي المبني على الإلمام بمشاعر التعاطف من أجل بناء علاقات اجتماعية ناجحة".
ويلفت السيد غريب إلى أن تشجيع الأطفال يعطيهم الثقة بالنفس ويجعلهم مرنين وقادرين على تحمل المتغيرات. ويقول إن الرياضة والفنون بأنواعها من رسم ورقص وغناء وموسيقى لها دور كبير في نمو عقل الطفل "لأنه يضطر أن يستخدم المنطق للتعبير عن مشاعره".
وتقول كيت باتون، المؤلف الرئيسي لدراسة معهد مردوك، إن المدارس "تشكل مساحة فعلية موثوق بها حيث يمكن لأطباء الصحة العقلية تقديم خدمات يصعب الوصول إليها بطريقة أخرى".

A recent study from Macquarie University found martial arts training for school students, made kids more resilient to bullying. Source: Digital Vision
وفي فيكتوريا تم تطوير برنامج تجريبي يُعنى بالصحة النفسية، بالتعاون بين معهد مردوك لأبحاث الأطفال، وجامعة ملبورن ووزارة التعليم والتدريب، وتم توسيعه ليشمل 100 مدرسة خلال هذا العام. وقال وزير التعليم والصحة العقلية في الولاية جيمس مارلينو إن حكومة الولاية عيّنت أخصائي بالصحة النفسية في كل مدرسة ثانوية والمدراس المتخصصة لضمان توفير الدعم النفسي لمن يريده حيث يريده.