نظرة عامة على الخدمات الحالية
يُعدّ برنامج "NDIS"، الذي يدعم الأشخاص ذوي الإعاقة تحت سن 65 عاماً، وبرنامج "My Aged Care"، المخصص لكبار السن فوق هذا السن، من أبرز المبادرات الحكومية في أستراليا لتعزيز الاستقلالية. تقول السيدة تحرير الناشي، مديرة مؤسسة تعمل ضمن نظام "NDIS"، في حديث لـ"إس بي إس عربي": "هذان البرنامجان ناجحان جداً ويساعدان الكثير من المحتاجين، سواء من ذوي الاحتياجات الخاصة أو كبار السن، ليعيشوا باستقلالية في منازلهم ويلبوا متطلباتهم اليومية". وتضيف أن البرنامجين يعكسان التزام الدولة بدعم هذه الفئات عبر ولاياتها المختلفة.
التحديات: بيروقراطية وعجز في التمويل
رغم الإشادة بالبرنامجين، تشير الناشي إلى تحديات جمّة تعيق تقديم الخدمات بفعالية. أبرزها التأخير في إجراءات تقييم الملفات والموافقة عليها، خاصة في "My Aged Care"، حيث قد تستغرق العملية أكثر من عام. "في بعض الحالات، يتوفى المستفيدون قبل الحصول على الموافقة، رغم حاجتهم الماسة للدعم، خاصة إذا كانوا يعيشون دون مساعدة من أبنائهم أو المجتمع"، تشرح الناشي بأسف. هذا التأخير يفاقم معاناة فئات تحتاج إلى تدخل عاجل، ما يثير تساؤلات حول كفاءة الإجراءات البيروقراطية.
أما في "NDIS"، فإن التحدي يتمثل أحياناً في محدودية التمويل المخصص لكل مستفيد، مما يعيق تلبية جميع احتياجاتهم. تقول الناشي: "بعض العملاء يطلبون ساعات إضافية، لكن التمويل المحدد من الدولة لا يكفي، وعندما نطلب إعادة تقييم، تعود المشكلة ذاتها: البطء في العملية".

تفاوت في التمويل بين البرنامجين
تُبرز الناشي تفاوتاً واضحاً في التمويل بين البرنامجين. فبينما يحظى "NDIS" بدعم مالي كبير قد يتجاوز احتياجات بعض المستفيدين، يعاني "My Aged Care" من شح في الموارد مقارنة بحجم الطلب. "كبار السن يشكلون فئة كبيرة في المجتمع تحتاج إلى مساعدات كبيرة، لكن التمويل المخصص لهم غير كافٍ"، تؤكد الناشي، داعية إلى زيادة الميزانيات المخصصة لهذا البرنامج لتتناسب مع احتياجاتهم المتزايدة.
هل عدد مزودي الخدمات كافٍ؟
على صعيد توافر المؤسسات المقدمة للخدمات، ترى الناشي أن العدد الحالي كافٍ، لكن المشكلة تكمن في التمويل وليس في العرض. "المؤسسات موجودة، لكن التحدي يتمثل في محدودية الموارد المالية التي تُقدم للمستفيدين، خاصة في 'My Aged Care'"، تشرح. وتضيف أن هذا النقص يحد من قدرة المؤسسات على تلبية الطلب المتزايد.
تجربة مؤسستها: خدمات شاملة وتحديات مستمرة
تدير الناشي مؤسسة تعمل منذ عشر سنوات ضمن "NDIS" و"My Aged Care"، تقدم خدمات متنوعة تشمل الرعاية الشخصية، الطبخ، دعم المجتمع المحلي، وحتى الرعاية المؤقتة (Respite Care). "نحاول تغطية كل الاحتياجات اليومية للمستفيدين"، تقول. لكنها تواجه صعوبات كمزود خدمات، خاصة عندما يطلب العملاء دعماً إضافياً لا يغطيه التمويل المحدود، مما يضطرها لإعادة تقديم طلبات تقييم تستغرق وقتاً طويلاً.
حلول مقترحة: تقليل البيروقراطية والتقييم الصحيح
ترى الناشي أن القطاع الخاص قادر على سد الفجوات في الخدمات إذا تم دعمه بشكل أكبر. وتقترح تقليص الإجراءات البيروقراطية لتسريع عملية التقييم والموافقة، مع التركيز على "التقييم الصحيح" كأهم مطلب توجهه للحكومة. "التقييم يختلف من منطقة لأخرى ومن فريق لآخر، أحياناً لا يعكس الاحتياجات الحقيقية للمستفيدين"، تؤكد. وتضرب مثلاً بحالات تُمنح مستويات دعم أقل مما تستحق، بينما آخرون بحاجة ماسة يُحرمون من الخدمات الكافية.
LISTEN TO

هل تسهم قصص الأطفال في تعزيز الهوية الثقافية الإسلامية؟ حوار مع الكاتبة ناديا فاعور
SBS Arabic
03/04/202510:53
رسالة إلى المستفيدين والحكومة
توجه الناشي نصيحة للمستفيدين: "الخدمات رائعة، استغلوها لتعيشوا باستقلالية، فالهدف من البرنامجين هو تمكينكم من الاعتماد على أنفسكم بدعم الدولة". أما للحكومة، فتدعو إلى وضع خطط تمويل طويلة الأجل تُنفذ بسرعة أكبر، مشيرة إلى أن الخطط الحالية، رغم جودتها، تحتاج إلى تطبيق فعلي على أرض الواقع.