يأتي هذا المؤتمر المنتظر في وقت حساس، حيث يسعى القائمون عليه إلى تحديد معالم المستقبل السياسي للبلاد في مرحلة ما بعد نظام الأسد. كما تقول الصحافية رنيم خلّوف: "المؤتمر نقطة مهمة في تاريخ سوريا. كان هناك 900 شخص حضروا المؤتمر وهو يمثل بكل تأكيد بداية حقيقية لمرحلة سياسية جديدة."
تعتبر هذه المبادرة التي أعلنت عنها السلطات الجديدة في سوريا بعد سقوط النظام السابق جزءًا من سلسلة الوعود التي قطعها الثوار الذين تولوا السلطة عقب الهجوم العسكري الذي أطاح بنظام الأسد.
وقد تركزت هذه الوعود على بناء عملية سياسية شاملة تتيح لجميع الأطياف السورية المشاركة في رسم ملامح المستقبل، بعيدًا عن التهميش والقمع الذي عانى منه الشعب طيلة سنوات حكم الأسد. وفي هذا السياق، تشير خلّوف إلى أهمية الحوار بين السوريين: "يجب أن يستمع السوريون إلى بعضهم البعض بعد تغيب الأصوات لمدة أربعة عشر عامًا."
وشارك في المؤتمر عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية التي تسعى إلى مناقشة قضايا محورية، مثل العدالة الانتقالية، ومراجعة الدستور السوري، وإصلاح المؤسسات الحكومية، فضلاً عن قضايا الحريات الفردية ودور المجتمع المدني في المرحلة المقبلة.
عُقد المؤتمر بعد بضعة أشهر على سقوط النظام السابق، مما يعكس الحالة السورية. وردًا على من يقول إن مؤتمرًا ليوم واحد لا يكفي للتطرق إلى جميع القضايا، هناك ورشات عمل عدة سبقت المؤتمرالصحافية السورية رنيم خلّوف
واعتبر البعض المؤتمر فرصة لمناقشة مستقبل البلاد في ظل الأوضاع الراهنة، حيث يقوم على مبدأ أن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها سوريا.
ومن جهة أخرى، رأت بعض الأصوات الانتقادات بشأن تنظيم المؤتمر، حيث قالت خلّوف: "كان هناك أصوات انتقدت طريقة توزيع الدعوات وأسس الدعوة وتغييب مكونات سورية غير عربية مثل الأكراد."
ومع ذلك، لا يخلو الأمر من شكوك وتساؤلات. فبينما يرى البعض في المؤتمر خطوة نحو التغيير الحقيقي، يشكك آخرون في نوايا الجهات المنظمة، معتبرين أن هذه اللقاءات قد تكون مجرد محاولة لتلميع صورة السلطة الجديدة دون تقديم حلول ملموسة للأزمات الكبرى التي يعاني منها الشعب السوري.
LISTEN TO

"سوريا واحدة ولا للتقسيم": ناشط سوري يقرأ بين سطور تعيين الشرع رئيساً انتقالياً للبلاد
SBS Arabic
31/01/202519:13
وفي هذا السياق، تقول خلّوف: "عُقد المؤتمر بعد بضعة أشهر على سقوط النظام السابق، مما يعكس الحالة السورية. وردًا على من يقول إن مؤتمرًا ليوم واحد لا يكفي للتطرق إلى جميع القضايا، هناك ورشات عمل عدة سبقت المؤتمر."
وفي ظل هذه الأجواء، يبقى السؤال قائمًا: هل سيسهم المؤتمر في تحقيق طموحات السوريين في بناء دولة جديدة تقوم على العدالة والمساواة؟ أم أنه سيكون مجرد وسيلة لتهدئة المجتمع السوري في مواجهة تحدياته الكبرى؟
تحدثت خلّوف في هذا السياق عن أهمية متابعة ما بعد المؤتمر: "الأهم في هذه المرحلة هو متابعة ما بعد المؤتمر. على المجتمع المدني مراقبة مدى التزام الحكومة بكل المخرجات والتعهدات."
وتابعت قائلة: "من أهم النقاط التي طُرحت للنقاش هي الدستور الجديد والعدالة الانتقالية." كما أكدت على إمكانية تجاوز الانقسامات، قائلة: "لا أتوقع صدامًا بين الفئات السورية في الفترة المقبلة. كانت هناك مباحثات بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي تبشر بالخير."
وأضافت خلّوف: "قوات سوريا الديمقراطية قالت إنها مستعدة للاندماج في الجيش وتحييد المقاتلين الأجانب." وتختتم حديثها بتوضيح مشاعر السوريين بعد سنوات من الألم: "السوريون تعبوا من الدم، لأنه مر 14 عامًا من الخسائر المتلاحقة في هذه الفترة."
استمعوا إلى التقرير كاملاً في الملف الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.
استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على